أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

402

أنساب الأشراف

يبرحوا حتى سقوا ، فأطبقت السماء عليهم أياما فلما مطروا وأحيوا ، أخرج عمر العرب من المدينة وقال : ألحقوا ببلادكم . حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن أسامة بن زيد عن ميمون بن ميسرة عن السائب بن يزيد قال : نظرت إلى عمر يوما في الرمادة وقد غدا متبتلا متضرعا عليه برد لا يبلغ ركبتيه يرفع صوته بالاستغفار ، وعيناه تهرقان على خديه ، وعن يمينه العباس بن عبد المطلب ، فدعا يومئذ وهو مستقبل القبلة رافعا يديه إلى السماء ، وعجّ إلى ربّه ودعا ، ودعا الناس معه ، ثم أخذ بيد العباس فقال : « اللهم إنا نستشفع إليك بعم رسولك » فما زال العباس إلى جانبه ملبيا يدعو وعيناه تهملان . حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن نافع بن ثابت عن أبي الأسود سليمان بن يسار قال : خطب عمر الناس في زمن الرمادة فقال : أيها الناس اتقوا الله في أنفسكم ، وفيما غاب عن الناس من أمركم ، فقد ابتليت بكم ، وابتليتم بي ، فما أدري السخطة عليّ دونكم ، أم عليكم دوني ، أم علي وعليكم ، فهلموا فلندع الله أن يرحمنا ، ويصلح قلوبنا ، ويرفع عنا المحل ، فرئي عمر يومئذ رافعا يديه يدعو ، ودعا الناس ، وبكى وبكوا مليا ثم نزل . حدثني محمد بن سعد عن الواقدي ، حدثني هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه قال : سمعت عمر يقول : أيها الناس إني أخشى أن تكون سخطة عمّتنا ، فاعتبوا ربكم ، وانزعوا وتوبوا إليه وأحدثوا خيرا . حدثني محمد عن الواقدي عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه قال : كنا في الرمادة لا نرى سحابا ، فلما استسقى عمر بالناس مكثنا أياما